أحمد بن محمد القسطلاني

233

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أي : لكن الفرائض فلم يكن يصلّيها على الراحلة ، فالاستثناء منقطع لا متصل ، لأن المراد خروج الفرائض من الحكم ، ليلية أو نهارية ، ولابن عساكر : إلا الفرض ، بالإفراد ( ويوتر ) بعد فراغه من صلاة الليل ( على راحلته ) . وفي الحديث ردّ على قول الضحاك : لا وتر على المسافر ، وأما قول ابن عمر ، المروي في مسلم وأبي داود . " لو كنت مسبحًا في السفر لأتممت " . فإنما أراد به راتبة المكتوبة لا النافلة المقصودة : كالوتر ، قاله في الفتح . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين : بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 7 - باب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ( باب ) مشروعية ( القنوت ) وهو : اللهم اهدني فيمن هديت . الخ . . . ( قبل الركوع وبعده ) في جميع الصلوات الشاملة للوتر . وغيره . 1001 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : " سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصُّبْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقِيلَ لَهُ : أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؟ قَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا " . [ الحديث 1001 - أطرافه 1002 ، 1003 ، 1300 ، 2801 ، 2814 ، 3064 ، 3170 ، 4088 ، 4089 ، 4090 ، 4091 ، 4092 ، 4094 ، 4095 ، 4096 ، 6394 ، 7341 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد ( قال : حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) ولأبي ذر : عن محمد بن سيرين ( قال سئل أنس ) ولأبي ذر ، والأصيلي : سئل أنس بن مالك : ( أقنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ) صلاة ( الصبح ؟ قال : نعم ) . قنت فيها ( فقيل : أوقنت ) بهمزة استفهام فواو عاطفة ، ولغير أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : فقيل له : أوقنت ؟ وزاد رواية أبوي ذر ، والوقت : أو قلت ؟ وللكشميهني : أقنت ؟ بغير واو ( قبل الركوع ؟ قال : قنت بعد الركوع يسيرًا ) أي : شهرًا ، كما في رواية عاصم التالية لهذه . وهي ترد على البرماوي حيث قال ، كالكرماني أي : زمانًا قليلاً بعد الاعتدال التام ، وقد صح أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا . رواه عبد الرزاق والدارقطني ، وصححه الحاكم ، وثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح في حياة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبعد وفاته . وحكى العراقي : أن ممن قال به من الصحابة في الصبح : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليًّا وأبا موسى الأشعري ، وابن عباس ، والبراء . ومن التابعين : الحسن البصري ، وحميد الطويل ، والربيع بن خيثم ، وسعيد بن المسيب ، وطاوسًا ، وغيرهم . ومن اللأئمة : مالكًا ، والشافعي ، وابن مهدي ، والأوزاعي . فإن قلت : روي أيضًا عن الخلفاء الأربعة ، وغيرهم ، أنهم ما كانوا يقنتون . أجيب : بأنه إذا تعارض إثبات ونفي قدّم الإثبات على النفي . 1002 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ . فَقَالَ : قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ . قُلْتُ : قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ . قَالَ : فَإِنَّ فُلاَنًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ . فَقَالَ : " كَذَبَ ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلاً إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ، قال : حدّثنا عبد الواحد ) وللأصيلي عبد الواحد بن زياد ( قال : حدّثنا عاصم ) هو : ابن سليمان الأحول ( قال : سألت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( عن القنوت ) الظاهر أن أنسًا ظن أن عاصمًا سأله عن مشروعية القنوت ( فقال ) له : ( قد كان القنوت ) أي : مشروعًا . قال عاصم ( قلت ) له : هل كان محله ( قبل الركوع أو بعده ؟ قال : قبله ) أي : لأجل التوسعة لإدراك المسبوق ، كذا قرّره المهلب ، وهو مذهب المالكية . وتعقبه ابن المنير : بأن هذا يأباه نهيه عن إطالة الإمام في الركوع ليدركه الداخل ، ونوقض بالفذ ، وإمام قوم محصورين ( قال ) أي : عاصم ، وللأصيلي . قلت ( فإن فلانًا ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحًا ، ويحتمل أن يكون : محمد بن سيرين ، بدليل روايته المتقدمة . فإن فيها : سأل محمد بن سيرين أنسًا ( أخبرني ) بالإفراد ( عنك أنك ) ولأبوي ذر ، والوقت ، عن المستملي ، والحموي : كأنك ( قلت ) إنه ( بعد الركوع ) . ( فقال : كذب ) أي : أخطأ إن كان أخبرك أن القنوت بعد الركوع دائمًا ، أو أنه في جميع الصلوات . وأهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ . ( إنما قنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الركوع شهرًا ) . أخرج ابن ماجة بإسناد قوي ، من رواية حميد عن أنس : سئل عن القنوت فقال : قبل الركوع وبعده . وعند ابن المنذر عنه : إن بعض الصحابة قنت قبل الركوع وبعضهم بعده . ورجح الشافعي أنه بعده ، لحديث أبي هريرة الآتي إن شاء الله تعالى . قال أنس : ( أراه ) بضم الهمزة ، أي : أظن أنه عليه الصلاة والسلام ( كان بعث قومًا ) من أهل الصفة ( يقال لهم ) ولأبي ذر : لها ، وضبب عليها في اليونينية : ( القرّاء ) حال كونهم ( زهاء ) بضم الزاي وتخفيف الهاء ممدودًا ، أي مقدار ( سبعين رجلاً ، إلى قوم من المشركين ) أهل نجد من بني عامر . وكان رأسهم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب